طين يهوى تناقضاته… نقاء رائد الحامد

الإنسان مَزيجٌ مِن التناقضات بُني كُلٌ منها على موقف وردة الفعل كانت هي النقيض.

من منا عاش بهيئة واحدة كتمثالٍ لا يُبدي أي انفعالات أو تغيرات أو مخاوف؟ لا أحد بلا شك.

يعيش الفرد داخل أربع محاور من الصراعات اللامتناهية بين ذواته الثلاث التي تسلك كل منها فكرًا ينفي الاخر.

تلك المحاور هي صوتٌ مثالي يتضارب معه صوت واقعي يقاطعه صوت واجب.

يأتي من بعيد صوت يفرضُ ما لديهِ من مثالياتٍ بهدوء لكنها تجعلك تنهار من سوءِ ظّنك في نفسك أنه الصوت المثالي حتما!

يُجيبُه الصوتُ الواقعي بنبرةٍ فارضة “لا مثالية على هذا الكوكب”!.

يردف الصوت الواجب ذو السلطة الجلدية التي تعذب النفس كلما رغبت بالتحرر من قيودها “يجب أن لا تتصرف في موقف ما بهذا النمط يجب أن تكون كذا وكذا”.

ما زال المجتمع يعيش الصدمة كلما أحدهم تغير وكأنها معجزة لم يسبق حدوثها. ونسبة كبيرة من المجتمع تستخدم التناقض كمذمةٍ لشخصية الفرد بينما التناقض ليس إلا سلوك يَمُر به كل منا دون استثناء إلا مَن يُصِر على انه لا يتغير ولا تتضارب أفكاره فهنا اما أن يكون انسان لا يتعلم من الحياة أو يختزل العبر والحكم من المواقف وأما أن يكون عنيد دون جدوى بينما يجزم الماضي أنْ يُذكرنا كم مرة التفتنا فالتقينا بوجوهٍ لا نعرفها كانت في زمن ما نحن ثم اتهمنا بالإنكار بينما نحن لا نُنكِر ذواتنا إنما نجدد أفكارنا ونوسع آفاقنا ثم لا أرى أنه من السيء أن يناقض الشخص وجهة نظره أو انطباعاته أو ميوله بين فترة وفترة اخرى شرط أن لا يتحول الشخص إلى انسان متقلب لا يثبت على رأي لمدة تتجاوز بضع دقائق وذلك ما قد يُطلق عليه التناقض السلبي الذي يجلب المتاعب للشخص ذاته ولمن حوله من جانب أن يصير صعب علينا فهمه ومعرفة ميوله وقراراته ومن جانب قد يؤدي إلى أن يصاب بالإنفصام لكثرة التقلبات التي تدور في رأسه ثم انعدام الثقة بالنفس.

أما ما يأتي بعد سنين من دراسة الحياة ومفاهيمها من تجارب وعلاقات ومواقف وقرارات تصنع انسانا مختلفا ناجحًا واعٍ هنا يصبح التناقض إيجابي.

في الختام اجلس بهدوء تاركًا كل ما مضى خلفك، متصالحا مع نفسك، يحيطك الرضى، فلا الجهد جهد من يبدي رأيه ولا التعب تعب المثاليين .. كل ذلك ستتحمله وحدك! فرفقًا بنفسك،  تعايش مع تناقضاتك! حب اختلافك وتصالح معه واجعله نقطة قوةٍ لك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *